فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 967

وكذلك ما يذكر في مصر من قبر علي بن الحسين أو جعفر الصادق أو نحو ذلك، هو كذب باتفاق أهل العلم .

فإن علي بن الحسين وجعفر الصادق إنما توفيا بالمدينة، وقد قال عبد العزيز الكناني الحديث المعروف: ليس في قبور الأنبياء ما ثبت، إلا قبر نبينا قال غيره: وقبر الخليل أيضًا .

وسبب اضطراب أهل العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تتخذ القبور مساجد، فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه .

فأما العلم الذي بعث اللّه به نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه مضبوط ومحروس، كما قال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَِِِِِ ِِِِِ} [ الحجر: 9 ] وفي الصحاح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يَضُرُّهُمْ من خالفهم، ولا من خَذَلَهُمْ، حتى تقوم الساعة".

وأصل هذا الكتاب هو الضلال والابتداع والشرك، فإن الضُّلال ظنوا أن شد الرحال إلى هذه المشاهد، والصلاة عندها، والدعاء والنذر لها، وتقبيلها واستلامها، وغير ذلك، من أعمال البر والدين، حتى رأيت كتابًا كبيرًا قد صنفه بعض أئمة الرافضة محمد بن النُّعْمَان الملقب بالشيخ المُفِيد، شيخ الملقب بالمرتضي وأبي جعفر الطوسي سماه [ الحج إلى زيارة المشاهد] ذكر فيه من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وزيارة هذه المشاهد والحج إليها، ما لم يذكر مثله في الحج إلى بيت اللّه الحرام .

وعامة ما ذكره من أوضح الكذب وأبين البهتان، حتى إني رأيت في ذلك من الكذب والبهتان أكثر مما رأيته من الكذب في كثير من كتب اليهود والنصارى، وهذا إنما ابتدعه وافتراه في الأصل قوم من المنافقين والزنادقة؛ ليصدوا به الناس عن سبيل اللّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت