فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 967

وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه قال تعالى: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً } [ محمد: من الآية17 ] وقال: { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } [ النساء: من الآية66 ] { وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا } [ النساء: 67 ] { وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } [ النساء: 68 ] .

وهذا يعلم تارة بموارد النزاع بينهم وبين غيرهم فلا تجد مسألة خولفوا فيها إلا وقد تبين أن الحق معهم .

وتارة بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى غيرهم أو بشهادتهم على مخالفيهم بالضلال والجهل .

وتارة بشهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض .

وتارة بأن كل طائفة تعتصم بهم فيما خالفت فيه الأخرى وتشهد بالضلال على كل من خالفها أعظم مما تشهد به عليهم .

فأما شهادة المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض فهذا أمر ظاهر معلوم بالحس والتواتر لكل من سمع كلام المسلمين لا تجد في الأمة عظم أحد تعظيما أعظم مما عظموا به ولا تجد غيرهم يعظم إلا بقدر ما وافقهم فيه كما لا ينقص إلا بقدر ما خالفهم .

حتى إنك تجد المخالفين لهم كلهم وقت الحقيقة يقر بذلك كما قال الإمام أحمد: [ آية ما بيننا وبينهم يوم الجنائز ] فإن الحياة بسبب اشتراك الناس في المعاش يعظم الرجل طائفته فأما وقت الموت فلا بد من الاعتراف بالحق من عموم الخلق .

ولهذا لم يعرف في الإسلام مثل جنازته: مسح المتوكل موضع الصلاة عليه فوجد ألف ألف وستمائة ألف؛ سوى من صلى في الخانات والبيوت وأسلم يومئذ من اليهود والنصارى عشرون ألفا ؛ وهو إنما نبل عند الأمة بإتباع الحديث والسنة .

وكذلك الشافعي وإسحاق وغيرهما إنما نبلوا في الإسلام بإتباع أهل الحديث والسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت