فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 967

وكل من أحبه وانتصر له من المسلمين وعلمائهم فإنما يحبه وينتصر له بذلك .

فالمصنف في مناقبه الدافع للطعن واللعن عنه كالبيهقي؛ والقشيري أبي القاسم؛ وابن عساكر الدمشقي إنما يحتجون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السنة والحديث أو بما رده من أقوال مخالفيهم لا يحتجون له عند الأمة وعلمائها وأمرائها إلا بهذين الوصفين ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه إلى ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك كشيخه الأول أبي على ; وولده أبي هاشم .

لكن كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات؛ والقدر والإمامة؛ والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان وله من الردود على المعتزلة والقدرية؛ والرافضة والجهمية وبيان تناقضهم: ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك؛ ويعرف له حقه وقدره { قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [ الطلاق: من الآية3 ] وبما وافق فيه السنة والحديث صار له من القبول والأتباع ما صار .

لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف وإظهار فساد قوله: هي من جنس المجاهد المنتصر .

فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى بن يحيى يقول: [ الذب عن السنة أفضل من الجهاد ] والمجاهد قد يكون عدلا في سياسته وقد لا يكون وقد يكون فيه فجور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم"ولهذا مضت السنة بأن يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة وهو مع النية الحسنة مشكور باطنا وظاهرا ووجه شكره: نصره للسنة والدين فهكذا المنتصر للإسلام والسنة يشكر على ذلك من هذا الوجه .

فحمد الرجال عند الله ورسوله وعباده المؤمنين بحسب ما وافقوا فيه دين الله وسنة رسوله وشرعه من جميع الأصناف؛ إذ الحمد إنما يكون على الحسنات .

والحسنات: هي ما وافق طاعة الله ورسوله من التصديق بخبر الله والطاعة لأمره .

وهذا هو السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت