فهرس الكتاب
وكان في وقتهم من الوزراء مثل: [ نظام الملك ] ومن العلماء مثل: [ أبي المعالي الجويني ] فصاروا بما يقيمونه من السنة ويردونه من بدعة هؤلاء ونحوهم لهم من المكانة عند الأمة بحسب ذلك .
وكذلك المتأخرون من أصحاب مالك الذين وافقوه: [ كأبي الوليد الباجي ] والقاضي [ أبي بكر بن العربي ] ونحوهما لا يعظمون إلا بموافقة السنة والحديث وأما الأكابر: مثل [ ابن حبيب ] و [ ابن سحنون ] ونحوهما؛ فلون آخر .
وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل إنما يستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل [ القدر ] و [ الإرجاء ] ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة .
وكذلك ما ذكره في [ باب الصفات ] فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت في الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث ويقول إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك .
لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات وإن كان [ أبو محمد بن حزم ] في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيما له ولأهله من غيره لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى .
وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث بإتباعه لظاهر لا باطن له كما نفي المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق وكما نفي خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب .
مضموما إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظواهر .