فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 967

وكذلك السلطان [ نور الدين محمود ] الذي كان بالشام؛ عز أهل الإسلام والسنة في زمنه وذل الكفار وأهل البدع ممن كان بالشام ومصر وغيرهما من الرافضة والجهمية ونحوهم .

وكذلك ما كان في زمنه من خلافة بني العباس ووزارة ابن هبيرة لهم فإنه كان من أمثل وزراء الإسلام .

ولهذا كان له من العناية بالإسلام والحديث ما ليس لغيره .

وما يوجد من إقرار أئمة الكلام والفلسفة وشهادتهم على أنفسهم وعلى بني جنسهم بالضلال ومن شهادة أئمة الكلام والفلسفة بعضهم على بعض كذلك؛ فأكثر من أن يحتمله هذا الموضع وكذلك ما يوجد من رجوع أئمتهم إلى مذهب عموم أهل السنة وعجائزهم كثير وأئمة السنة والحديث لا يرجع منهم أحد لأن [ الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد ] وكذلك ما يوجد من شهادتهم لأهل الحديث بالسلامة والخلاص من أنواع الضلال وهم لا يشهدون لأهل البدع إلا بالضلال .

وهذا باب واسع كما قدمناه .

وجميع الطوائف المتقابلة من أهل الأهواء تشهد لهم بأنهم أصلح من الأخرين وأقرب إلى الحق فنجد كلام أهل النحل فيهم وحالهم معهم بمنزلة كلام أهل الملل مع المسلمين وحالهم معهم .

وإذا قابلنا بين الطائفتين أهل الحديث وأهل الكلام فالذي يعيب بعض أهل الحديث وأهل الجماعة بحشو القول: إنما يعيبهم بقلة المعرفة؛ أو بقلة الفهم .

أما الأول: فبأن يحتجوا بأحاديث ضعيفة أو موضوعة؛ أو بآثار لا تصلح للاحتجاج .

وأما الثاني: فبأن لا يفهموا معنى الأحاديث الصحيحة بل قد يقولون القولين المتناقضين ولا يهتدون للخروج من ذلك .

والأمر راجع إلى شيئين: إما زيادة أقوال غير مفيدة يظن أنها مفيدة كالأحاديث الموضوعة وإما أقوال مفيدة لكنهم لا يفهمونها إذ كان إتباع الحديث يحتاج أولا إلى صحة الحديث .

وثانيا إلى فهم معناه كإتباع القرآن .

فالخلل يدخل عليهم من ترك إحدى المقدمتين .

ومن عابهم من الناس فإنما يعيبهم بهذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت