فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 967

إذا عرف هذا فقد قال الله تعالى عن أتباع الأئمة من أهل الملل المخالفين للرسل { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } [ غافر: من الآية83 ] وقال تعالى: { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا } [ الأحزاب: 66 ] إلى قوله: { وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } [ الأحزاب: من الآية68 ] ومثل هذا في القرآن كثير؛ وإذا كانت سعادة الدنيا والآخرة هي بإتباع المرسلين، فمن المعلوم أن أحق الناس بذلك هم أعلمهم بآثار المرسلين وأتبعهم؛ لذلك فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم المتبعون لها هم أهل السعادة في كل زمان ومكان، وهم الطائفة الناجية من أهل كل ملة، وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة، فإنهم يشاركون سائر الأمة فيما عندهم من أمور الرسالة؛ ويمتازون عنهم بما اختصوا به من العلم الموروث عن الرسول مما يجهله غيرهم أو يكذب به والرسل صلوات الله وسلامه عليهم عليهم البلاغ المبين، وقد بلغوا البلاغ المبين وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله كتابه مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فهو الأمين على جميع الكتب؛ وقد بلغ أبين البلاغ وأتمه وأكمله، وكان أنصح الخلق لعباد الله، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيمًا بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين فأسعد الخلق وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم إتباعا وموافقة له علما وعملًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت