يسدده"وقال عبد الله بن مسعود: كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقال ابن مسعود أيضًا أن للملك لمة وللشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير تصديق بالحق ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق وهذا الكلام الذي قاله ابن مسعود هو محفوظ عنه وربما رفعه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كلام جامع لأصول ما يكون من العبد من علم وعمل من شعور وإرادة وذلك أن العبد له قوة الشعور والإحساس والإدراك وقوة الإرادة والحركة وإحداهما أصل الثانية مستلزمة لها والثانية مستلزمة للأولى ومكملة لها فهو بالأولى يصدق بالحق ويكذب بالباطل وبالثانية يحب النافع الملائم له ويبغض الضار المنافي له والله سبحانه خلق عباده على الفطرة التي فيها معرفة الحق والتصديق به ومعرفة الباطل والتكذيب به ومعرفة النافع الملائم والمحبة له ومعرفة الضار المنافي والبغض له بالفطرة فما كان حقا موجودا صدقت به الفطرة وما كان حقا نافعا عرفته الفطرة فأحبته واطمأنت إليه وذلك هو المعروف وما كان باطلا معدوما كذبت به الفطرة فأبغضته الفطرة فانكرته قال تعالى يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر والإنسان كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال"أصدق الأسماء حارث وهمام"فهو دائما يهم ويعمل لكنه لا يعمل إلا ما يرجو نفعه أو دفع مضرته ولكن قد يكون ذلك الرجاء مبينا على اعتقاد باطل إما في نفس المقصود فلا يكون نافعا ولا ضارا وإما في الوسيلة فلا تكون طريقا إليه وهذا جهل وقد يعلم أن هذا الشيء يضره ويفعله ويعلم أنه ينفعه ويتركه لأن ذلك العلم عارضه ما في نفسه من طلب لذة أخرى او دفع ألم آخر جاهلا ظالما حيث قدم هذا على ذاك ولهذا قال أبو العالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } [ النساء: من الآية17 ] فقالوا كل من عصى"