فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 967

وقد روى البخاري في صحيحة عن ابن عباس قال: أتى عَلِيٌّ بزنادقة فحرقهم بالنار، ولو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب بعذاب اللّه، ولضربت أعناقهم لقوله"من بدل دينه فاقتلوه".

وهذا الذي قاله ابن عباس هو مذهب أكثر الفقهاء، وقد روى أنه أجَّلَهم ثلاثًا .

والثانية: السابة: وكان قد بلغه عن ابن السوداء[ في المطبوعة: ( أبي السوداء ) وهو خطأ .

والمراد عبد اللّه بن سبأ اليهودي، أظهر الإسلام وأبطن الكفر، رئيس فرقة السبئية من غلاة الشيعة، وإنما سمي بابن السوداء لسواد أمه ] أنه كان يسب أبا بكر وعمر فطلبه، قيل: إنه طلبه ليقتله فهرب منه .

والثالثة: المفضلة: الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر، فتواتر عنه أنه قال"خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر"، وروى ذلك البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه: مَنْ خير الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: أبو بكر . قال: ثم من ؟ قال: عمر .

وكانت الشيعة الأولى لا يتنازعون في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان النزاع في علي وعثمان؛ ولهذا قال شريك بن عبد اللّه [ هو شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر القرشي، وثقه ابن سعد، وقال يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وتوفي سنة 140هـ . وقيل: 144هـ ] : إن أفضل الناس بعد رسول الّله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر .

فقيل له: تقول هذا وأنت من الشيعة ؟ فقال: كل الشيعة كانوا على هذا، وهو الذي قال هذا على أعواد منبره، أفنكذبه فيما قال ؟ ولهذا قال سفيان الثوري: من فضل عليا على أبي بكر وعمر فقد أزرى [ أي: حطَّ من شأنهم . انظر: القاموس، مادة: زري ] بالمهاجرين والأنصار، وما أرى يصعد له إلى اللّه عز وجل عمل وهو كذلك .

رواه أبو داود في سننه، وكأنه يعرض بالحسن بن صالح بن حيى، فإن الزيدية الصالحة وهم أصلح طوائف الزيدية ينسبون إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت