فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 967

ومما يقارب هذا من بعض الوجوه ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله: { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } [ آل عمران: 17 ] أن الصابرين رسول اللّه، والصادقين أبو بكر، والقانتين عمر، والمنفقين عثمان، والمستغفرين علي، وفي مثل قوله: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ } أبو بكر { أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ } عمر {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ } عثمان {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا } [ الفتح: 29 ] علي .

وأعجب من ذلك قول بعضهم { وَالتِّينِ } أبو بكر { وَالزَّيْتُونِ } عمر {وَطُورِ سِينِينَ } عثمان {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } [ التين: 1-3 ] علي، وأمثال هذه الخرافات التي تتضمن تارة تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال، فإن هذه الألفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص، وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا } كل ذلك نعت للذين معه، وهي التي يسميها النحاة خبرًا بعد خبر .

و ( المقصود هنا ) أنها كلها صفات لموصوف واحد وهم الذين معه، ولا يجوز أن يكون كل منها مرادًا به شخص واحد، وتتضمن تارة جعل اللفظ المطلق العام منحصرًا في شخص واحد كقوله: إن قوله: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } أريد بها على وحده،وقول بعضهم: إن قوله: { وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } [ الزمر: 33 ] أريد بها أبو بكر وحده، وقوله: { لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } [ الحديد: 10 ] أريد بها أبو بكر وحده ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت