فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 967

-أما نقله أنه كان في أيام صِفِّين يصلي خلف الإمام علي عليه السلام ويجلس على مائدة معاوية فيأكل معه، ولما سئل عن ذلك أجاب: مضيرة معاوية أدسم، والصلاة خلف علي أفضل وأتمّ، ولذا اشتهر بشيخ المضيرة، وأنه اعتزل القتال مع الفريقين، فهذه قصة توجد في بعض كتب الأدب من غير إسناد، وذكرها الزمخشري في:"ربيع الأبرار"وابن أبي الحديد في:"شرح نهج البلاغة"، وهما ينقلان من الروايات ما يوافق مذهبيهما ولو بلا إسناد، كما أنه لم يشتهر بهذا إلا عند أصحاب الأهواء، ولئن سلمنا بصحة القصة جدلًا فليس فيها نقيصة له عند التدبر والإنصاف، أما تنقله بين الفريقين أثناء الحرب فهذا يدل على أن كان أهل ثقة منهما؛ فلم يخش أحدٌ من الفريقين تجسسه لحساب الفريق الآخر، وأما قوله"أن الصلاة مع علي أتم"، على مائدة معاوية فيدل على قوة الشخصية وصدعه بالحق، ولو أنه كان يريد الطعام لَداهَن في ذلك، مع كونه قد صار غنيًا في ذلك الوقت؛ لما قدمنا من قصته من سفره إلى البحرين أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أيام عمر رضي الله عنه.

أما اعتزاله القتال فلا يدل على الجبن، بل يدل على أنه اختار التوقف عن القتال مع أحد الفريقين، وهذا قد فعله كثير من الصحابة، منهم عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.

-أما نقله أن عمر منعه من التحديث، وقوله أنه يحدث بأحاديث لو سمعها عمر لشج رأسه، فالجواب أن هذه القصة لا تصح، وإنما توجد في مثل كتاب ابن أبي الحديد المعتزلي الرافضي، ولو فرضنا صحتها جدلًا، فالمعروف أن تشدد عمر في منع التحديث كان مع الصحابة كافة، وقصته مع أبي موسى في حديث الاستئذان في صحيح مسلم مشهورة، فلمَ يُلصَق الأمر دائمًا بأبي هريرة خاصة؟!! ولو صح لكان محمولًا على الأحاديث الواردة في الرُّخَص أو الفتن مما ينبغي التنبه إلى الحكمة في روايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت