ويؤكد ذلك كله ما جاء في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (رواه البخاري(1954) ومسلم (1100 ) ) .
فقرن في هذا الحديث بين إقبال الليل من جهة المشرق وسقوط قرص الشمس خلف الأفق، وهو أمر مشاهد، فإن الظلمة تبدأ في جهة الشرق بمجرد أن يغيب ضوء الشمس خلف الأفق.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قوله: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا» أي: من جهة المشرق، والمراد به وجود الظلمة حسا، وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور؛ لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل، لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة، بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس ، وكذلك إدبار النهار، فمن ثَمَّ قيَدَّ بقوله: «وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ» إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار، وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر"انتهى"فتح الباري" (4/196) .
وقال النووي رحمه الله:"قال العلماء: كل واحد من هذه الثلاثة يتضمن الآخرَيْن ويلازمهما، وإنما جمع بينها؛ لأنه قد يكون في وادٍ ونحوه، بحيث لا يشاهد غروب الشمس، فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء"انتهى"شرح مسلم" (7/209) .