فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 967

وأيضًا، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم"أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان"وفي رواية"مثقال دينار من خير، ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان"، وفي رواية"مثقال دينار من خير، ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان"وفي رواية"من خير""ويخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان أو خير"وهذا وأمثاله من النصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يدل أنه لا يخلد في النار من معه شيء من الإيمان والخير وإن كان قليلا،وأن الإيمان مما يتبعض ويتجزأ .

ومعلوم قطعًا أن كثيرًا من هؤلاء المخطئين معهم مقدار ما من الإيمان بالله ورسوله؛ إذ الكلام فيمن يكون كذلك .

وأيضًا، فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثلما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض، أقوال معروفة .

وكان القاضي شُرَيْح ينكر قراءة من قرأ: { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } [ الصافات: 12 ] ، ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النَّخَعِي .

فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول: { بل عجبتَ } فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ } [ الرعد: 31 ] ، وقال: إنما هى: أولم يتبين الذين آمنوا، وإنكار الآخر قراءة قوله: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } [ الإسراء: 23 ] ، وقال: إنما هى: ووصى ربك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت