فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 967

والصحيح أنه يستحب لمن صامه أن يصوم معه التاسع ; لأن هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:"لئن عشت إلى قابلٍ , لأصومن التاسع مع العاشر"كما جاء ذلك مفسرًا في بعض طرق الحديث , فهذا الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما سائر الأمور: مثل اتخاذ طعامٍ خارجٍ عن العادة , إما حبوب وإما غير حبوبٍ , أو تجديد لباسٍ وتوسيع نفقةٍ , أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم , أو فعل عبادةٍ مختصةٍ . كصلاةٍ مختصةٍ به , أو قصد الذبح , أو ادخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب , أو الاكتحال والاختضاب , أو الاغتسال أو التصافح , أو التزاور أو زيارة المساجد والمشاهد , ونحو ذلك , فهذا من البدع المنكرة , التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون , ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين لا مالك ولا الثوري , ولا الليث بن سعدٍ , ولا أبو حنيفة , ولا الأوزاعي , ولا الشافعي , ولا أحمد بن حنبلٍ , ولا إسحاق بن راهويه , ولا أمثال هؤلاء من أئمة المسلمين , وعلماء المسلمين .. ودين الإسلام مبني على أصلين , على أن لا نعبد إلا الله , وأن نعبده بما شرع , لا نعبده بالبدع . قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} . فالعمل الصالح ما أحبه الله ورسوله , وهو المشروع المسنون , ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول في دعائه , اللهم اجعل عملي كله صالحًا واجعله لوجهك خالصًا , ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئًا .

انتهى ملخصا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الفتاوى الكبرى ج:5 ، والله الهادي إلى سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت