فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 967

وقد وقع كما أخبر، فمع ما ابتلي به الإسلام والمسلمون من كيد الأعداء من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، مع ذلك لم يزل الإسلام قائمًا محفوظًا بحفظ الله، وبما قيض له من الحَمَلة من أهل العلم والإيمان، كما في الحديث المشهور:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وتحريف القالين"ومما يصدق ذلك أنه لما وقعت الردة في العرب بموت النبي صلى الله عليه وسلم قيض الله الخليفة الراشد أبا بكر الصديق رضي الله عنه ومعه الصحابة فجاهدوهم حتى رجع من شاء الله له السعادة، وهلك من قضى الله عليه بالشقوة، واستقر أمر الإسلام، وسارت جيوش المسلمين في فتح البلاد شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، وعندما ظهرت الخوارج والرافضة السبئية في عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتل الخوارج بمن معه من الصحابة، وقتل السبئية، فقمع الله به هاتين الطائفتين، مما جعل الله في ذلك ترسيخًا للإسلام وقمعًا للباطل وأهله.

وعندما ظهرت بدعة الجهمية قيض الله لها العلماء والأمراء العادلين فحاربوها، وقتل رأس الجهمية الجهم بن صفوان، ولما قامت الدعوة إلى القول بخلق القرآن في خلافة المأمون أنكرها العلماء، وردوا شبهات المبتدعين وصبروا على الامتحان، وبرز في ذلك الإمام أحمد وابتلي في ذلك بلاء شديدًا، فصبر وأظهره الله على خصومه حتى عرف في الأمة بإمام أهل أسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت