فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 967

وهؤلاء الذين يزعم أحدهم أنه يراه بعيني رأسه في الدنيا هم ضلال، كما تقدم، فإن ضموا إلى ذلك أنهم يرونه في بعض الأشخاص؛ إما بعض الصالحين، أو بعض المردان، أو بعض الملوك أو غيرهم، عظم ضلالهم وكفرهم، وكانوا حينئذ أضل من النصارى الذين يزعمون أنهم رأوه في صورة عيسى ابن مريم .

بل هم أضل من أتباع الدجال الذي يكون في آخر الزمان، ويقول للناس: أنا ربكم ! ويأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ! ويقول للخَرِبَة: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها ! وهذا هو الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وقال"ما من خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال"،، وقال"إذا جلس أحدكم في الصلاة فليستعذ بالله من أربع؛ ليقل: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال". فهذا ادَّعَى الربوبية وأتى بشبهات فَتَنَ بها الخلق، حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم"إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت"،، فذكر لهم علامتين ظاهرتين يعرفهما جميع الناس؛ لعلمه صلى الله عليه وسلم بأن من الناس من يضل فيجوز أن يرى ربه في الدنيا في صورة البشر، كهؤلاء الضلال الذين يعتقدون ذلك، وهؤلاء قد يسمون [ الحلولية ] و [ الاتحادية ] .

وهم صنفان:

قوم يخصونه بالحلول أو الاتحاد في بعض الأشياء؛ كما يقوله النصارى في المسيح عليه السلام والغالية في علي رضي الله عنه ونحوه؛ وقوم في أنواع من المشائخ، وقوم في بعض الملوك، وقوم في بعض الصور الجميلة، إلى غير ذلك من الأقوال التي هي شر من مقالة النصارى .

وصنف يعمون فيقولون بحلوله أو اتحاده في جميع الموجودات حتى الكلاب والخنازير والنجاسات وغيرها كما يقول ذلك قوم من الجهمية ومن تبعهم من الاتحادية: كأصحاب ابن عربي، وابن سبعين، وابن الفارض، والتلمساني، والبلياني، وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت