فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 967

ثم هذا خلاف الكتاب، والسنة الصحيحة والإجماع . قال اللّه تعالى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } [ النساء: 17-18 ] . فبين اللّه تعالى: أنه لا توبة لمن مات كافرًا، وقال تعالى: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ } [ غافر: 85 ] .

فأخبر أن سنته في عباده أنه لا ينفع الإيمان بعد رؤية البأس؛ فكيف بعد الموت ؟ ونحو ذلك من النصوص .

وفي صحيح مسلم:"أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أين أبي ؟ قال: إن أباك في النار. فلما أدبر دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار".

وفي صحيح مسلم أيضًا أنه قال:"استأذنت ربي أن أزور قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تُذكِّر الآخرة".

وفي الحديث الذي في المسند وغيره قال:"إن أمي مع أمك في النار"، فإن قيل: هذا في عام الفتح والإحياء كان بعد ذلك في حجة الوداع؛ ولهذا ذكر ذلك من ذكره، وبهذا اعتذر صاحب التذكرة، وهذا باطل لوجوه:

الأول: أن الخبر عما كان ويكون لا يدخله نسخ، كقوله في أبي لهب: { سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ } [ المسد: 3 ] ، وكقوله في الوليد: { سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا } [ المدثر: 17 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت