وأما من تاب فقد قال اللّه تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر: 53 ] ، وهذا في حق التائب، أخبر: أنه يغفر جميع الذنوب، وسابُّ الصحابة إذا كان يعتقد جواز ذلك فهذا مبتدع ضال كسائر الضلال، والحق في ذلك للّه، كمن سب الرسول معتقدًا أنه ساحر أو كاذب، فإذا أسلم هذا قبل اللّه إسلامه كذلك الرافضي إذا تبين له الحق وتاب قبل اللّه منه، وإن كان يقر بتحريم ذلك فهذا ظالم، كمن قذف غيره واغتابه، ومظالم العباد تصح التوبة منها، ويدعو لهم ويثني عليهم بقدر ما لعنهم وسبهم، فإن الحسنات يذهبن السيئات .
وإذا قال القائل: هذا حَجَر، وقال: لا أقطع بأن هذا حجر فهذا مخطئ، لكن إن كان مراده أني إذا قطعت بأنه حجر فقد جعلت اللّه عاجزًا عن تغيره، فإنه يقال له: بل هو الآن حجر قطعًا واللّه قادر على تغييره وإن كان مراده بقوله: إن شاء اللّه: أن اللّه قادرعلى تغييره، فهذا المعنى صحيح، وإن كان شاكًا في كونه حجرًا فهذا متجاهل، يعزر على ذلك .
وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن، فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد الرابع (العقيدة)