فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 967

وهؤلاء عندهم ما ثَمَّ وجود لغيره حتى يتحد مع وجوده، وهم من أعظم الناس تناقضًا، فإنهم يقولون: ما ثم غير ولا سوى، وتقول السبعينية: ليس إلا اللّه، بدل قول المسلمين: لا إله إلا اللّه، ثم يقولون: هؤلاء المحجوبون لا يرون هذا . فإذا كان ما ثم غير ولا سوى فمن المحجوب ومن الحاجب ؟ ومن الذي ليس بمحجوب، وعم حجب ؟ فقد أثبتوا أربعة أشياء: قوم محجوبون، وقوم ليسوا بمحجوبين، وأمرًا انكشف لهؤلاء، وحجب عن أولئك . فأين هذا من قولهم: ما ثم اثنان ولا وجودان ؟ كما حدثني الثقة أنه قال للتلمساني: فعلى قولكم: لا فرق بين امرأة الرجل وأمه وابنته ؟ قال: نعم ! الجميع عندنا سواء، لكن هؤلاء المحجوبون قالوا: حرام، فقلنا: حرام عليكم، فقيل لهم: فمن المخاطب للمحجوبين أهو هم أم غيرهم ؟ فإن كانوا هم فقد حرم على نفسه لما زعم أنه حرام عليهم دونه، وإن كانوا غيره فقد أثبت غيرين وعندهم ما ثم غير .

وهؤلاء اشتبه عليهم الواحد بالنوع بالواحد بالعين، فإنه يقال: الوجود واحد، كما يقال: الإنسانية واحدة، والحيوانية واحدة، أي يعني واحد كلي، وهذا الكلي لا يكون كليًا إلا في الذهن لا في الخارج، فظنوا هذا الكلى ثابتًا في الخارج، ثم ظنوه هو اللّه، وليس في الخارج كلي مع كونه كليًا، وإنما يكون كليًا في الذهن، وإذا قدر في الخارج كلى فهو جزء من المعينات وقائم بها، ليس هو متميزًا قائمًا بنفسه، فحيوانية الحيوان وإنسانية الإنسان سواء قدرت معينة أو مطلقة هي صفة له، ويمتنع أن تكون صفة الموصوف مبدعة له، و لو قدر وجودها مجردًا عن العيان على رأي من أثبت [ المثل الأفلاطونية ] فتثبت الماهيات الكلية مجردة عن الموصوفات، ويدعى أنها قديمة أزلية، مثل إنسانية مجردة وحيوانية مجردة، وهذا خيال باطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت