فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 967

ولهذا أصح أقوال العلماء في هذا الباب تحريم شد الرحال لزيارة القبور، وإنما تزار بدون شد الرحل، فزيارة القبور سُنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» ، فمن السنة زيارة القبور والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة للرجال خاصة دون النساء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بزيارة القبور، فقال: «فإنها تذكركم الموت» ، وفي لفظ: «فإنها تذكركم الآخرة» ، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» ، وكان يزور أهل البقيع عليه الصلاة والسلام ويترحم عليهم ويدعو لهم بالمغفرة، أما بشد الرحال فلا، لا تشد الرحال لزيارة القبور كما لا تشد لزيارة المساجد الأخرى غير الثلاثة، وإذا قصد بشد الرحال دعاء الميت والاستغاثة بالميت فهذا منكر وحرام بإجماع المسلمين، ولو فعل هذا بدون شد الرحل، أو أتى القبور التي في المساجد بدون شد الرحل يستغيث بها أو ينذر لها أو يذبح لها أو يسألها قضاء الحاجات أو شفاء المرضى أو تفريج الكروب كان هذا منكرًاَ عظيمًا وشركًا ظاهرًا، وهذا هو شرك الأولين شرك الجاهلية؛ حيث كانوا يفعلون هذا مع الأموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت