فالواجب على أهل الإسلام أن يعبدوا الله وحده وأن يخصوه بالعبادة، وأن يتفقهوا في دين الله، وأن يحذروا الشرك بالله عزَّ وجلَّ؛ فإن دعوى الإسلام مع وجود الشرك لا تنفع بل ينتقض إسلامه بشركه بالله، فالشرك ينقض الإسلام ويبطله فوجب على من ينتسب للإسلام أن يحقق إسلامه وأن يتفقه في دين الله وأن يحفظ دينه من أنواع الشرك بالله عزَّ وجلَّ حتى يبقى له إسلامه وحتى يبقى له دينه، وهكذا يجب على كل أهل الأرض من المكلفين من جنّ وإنس وعرب وعجم أن يعبدوا الله وحده، وأن ينقادوا لما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، فهو رسول الله حقًّا وخاتم الأنبياء؛ لأن الله بعثه إلى أهل الأرض جميعًا من الجن والإنس ومن العرب والعجم إلى سائر الأمم، فيجب عليهم أن يعبدوا الله وأن ينقادوا لما جاء به رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، كما قال الله سبحانه آمرًا نبيه: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] ، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28] ، وقال عزَّ وجلَّ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، فهو رسول الله للجميع من الجن والإنس ومن العرب والعجم من اليهود والنصارى والفرس وجميع أهل الأرض ومن الجن والإنس، عليهم جميعًا أن يعبدوا الله ويوحدوه ويخصوه بالعبادة ولا يعبدوا معه لا ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا ولا شجرًا ولا ميتًا ولا صنمًاَ ولا وثنًا ولا غير ذلك، بل عليهم أن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه، وعليهم أيضًا أن ينقادوا لما جاء به النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأن يحكموه فيما بينهم، وألا يخرجوا عن هديه وطريقته، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا