فالهداية والصلاح والنجاة في ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إخلاص العبادة لله وحده، وفي تحكيم شريعة الله التي جاء بها رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وبهذا يعلم أن الواجب على جميع الأمم توحيد الله والإخلاص له، وعلى جميع الدول أن تبعد الله وأن تلتزم شعوبها بعبادة الله وأن تدع ما هي عليه من الشرك والباطل، وهذا عام لجميع الدول ولجميع الناس، ولكن المسلمين المنتسبين للإسلام الواجب عليهم أعظم وأكبر؛ لأنهم انتسبوا إلى دين الله فوجب عليهم حق دين الله، وأن يعظموا دين الله وأن يصونوه عما حرم الله، وأن يخلصوا العبادة لله وحده حتى يتحقق إسلامهم وحتى يكونوا مسلمين حقًّا لا بالانتساب، فالانتساب لا يفيد ولا ينفع، بل يجب أن يكون إسلامهم حقاًّ بعبادة الله وحده والإخلاص له وتعظيم أمره ونهيه وابتاع النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب على الأمم الأخرى التي لا تنتسب للإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من جميع الأمم التي لا تتبع محمداًَ عليه الصلاة والسلام، عليهم جميعًا أن يعبدوا الله وحده، وعليهم جميعًا أن ينقادوا للشرع الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، عليهم جميعًا ذلك لأنهم مأمورون بذلك مخلوقون لذلك، والله بعث محمدًا عليه الصلاة والسلام إلى جميع أهل الأرض من الجن والإنس، لا يجوز لأحد منهم أن يخرج عن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام كائنًا من كان.
نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والتفقه في الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المصدر: موقع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله