فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 967

وكان عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي اللّه عنهما من أشد الناس على الإسلام فلما أسلما تقدما على من سبقهما إلى الإسلام، وكان بعض من سبقهما دونهما في الإيمان والعمل الصالح بما كان عندهما من كمال الجهاد للكفار والنصر للّه ورسوله، وكان عمر لكونه أكمل إيمانًا وإخلاصًا وصدقًا ومعرفة وفراسة ونورًا أبعد عن هوى النفس وأعلى همة في إقامة دين اللّه، مقدما على سائر المسلمين، غير أبي بكر رضي اللّه عنهم أجمعين .

وهذا وغيره مما يبين أن الاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية .

وما يذكر في الإسرائيليات: ( أن اللّه قال لداود: أما الذنب فقد غفرناه، وأما الود فلا يعود"فهذا لو عرفت صحته لم يكن شرعًا لنا وليس لنا أن نبني ديننا على هذا، فإن دين محمد صلى الله عليه وسلم في التوبة جاء بما لم يجئ به شرع من قبله؛ ولهذا قال"أنا نبي الرحمة، وأنا نبي التوبة"، وقد رفع به من الآصار والأغلال ما كان على من قبلنا ."

وقد قال تعالى في كتابه: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة: 222 ] وأخبر أنه تعالى يفرح بتوبة عبده التائب أعظم من فرح الفاقد لما يحتاج إليه من الطعام والشراب والمركب إذا وجده بعد اليأس . فإذا كان هذا فرح الرب بتوبة التائب وتلك محبته، كيف يقال: إنه لا يعود لمودته { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ . ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ . فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } [ البروج: 14 - 16 ] ولكن وده وحبه بحسب ما يتقرب إليه العبد بعد التوبة، فإن كان ما يأتي به من محبوبات الحق بعد التوبة أفضل مما كان يأتي به قبل ذلك كانت مودته له بعد التوبة أعظم من مودته له قبل التوبة، وإن كان أنقص كان الأمر أنقص، فإن الجزاء من جنس العمل، وما ربك بظلام للعبيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت