فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 967

وقد غلط طائفة من أهل الكلام فظنوا أن [ الإله ] بمعنى الفاعل، وجعلوا الإلهية هي القدرة والربوبية، فالإله هو القادر وهو الرب، وجعلوا العباد مألوهين كما أنهم مربوبون .

فالذين يقولون بوحدة الوجود متنازعون في أمور، لكن إمامهم ابن عربي يقول: الأعيان ثابتة في العدم ووجود الحق فاض عليها؛ فلهذا قال: فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلهًا .

فزعم أن المخلوقات جعلت الرب إلهًا لها حيث كانوا مألوهين .

ومعنى مألوهين عنده مربوبين، وكونهم مألوهين حيث كانت أعيانهم ثابتة في العدم .

وفي كلامهم من هذا وأمثاله مما فيه تنقص بالربوبية ما لا يحصى، فتعالى اللّه عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا .

والتحقيق أن اللّه خالق كل شيء، والمعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن اللّه يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه، وقد يذكره ويخبر به فيكون سببًا في العلم والذكر والكتاب لا في الخارج، كما قال: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ يس: 28 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت