وهؤلاء هم الذين نصبوا العداوة لعلي ومن والاه، وهم الذين استحلوا قتله وجعلوه كافرًا، وقتله أحد رؤوسهم عبد الرحمن بن مِلْجَم المرَادي فهؤلاء النواصب الخوارج المارقون إذ قالوا: إن عثمان وعلي بن أبي طالب ومن معهما كانوا كفارًا مرتدين، فإن من حجة المسلمين عليهم ما تواتر من إيمان الصحابة، وما ثبت بالكتاب والسنة الصحيحة من مدح اللّه تعالى لهم، وثناء اللّه عليهم، ورضاه عنهم، وإخباره بأنهم من أهل الجنة، ونحو ذلك من النصوص .
ومن لم يقبل هذه الحجج لم يمكنه أن يثبت إيمان علي بن أبي طالب وأمثاله .
فإنه لو قال هذا الناصبي للرافضي: إن عليا كان كافرًا، أو فاسقًا ظالمًا، وأنه قاتل على الملك لطلب الرياسة لا للدين، وأنه قتل من أهل الملة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالجمل، وصفين، وحروراء، ألوفًا مؤلفة، ولم يقاتل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كافرًا، ولا فتح مدينة، بل قاتل أهل القبلة، ونحو هذا الكلام الذي تقوله النواصب المبغضون لعلي رضي اللّه عنه لم يمكن أن يجيب هؤلاء النواصب إلا أهل السنة والجماعة، الذين يحبون السابقين الأولين كلهم، ويوالونهم .
فيقولون لهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، ونحوهم، ثبت بالتواتر إيمانهم وهجرتهم وجهادهم، وثبت في القرآن ثناء اللّه عليهم، والرضى عنهم، وثبت بالأحاديث الصحيحة ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم خصوصًا وعمومًا ، كقوله في الحديث المستفيض عنه"لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"، وقوله"إنه قد كان في الأمم قبلكم مُحَدَّثُون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر"، وقوله عن عثمان"ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ؟"وقوله لعلي"لأعطين الراية رجلًا يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله، يفتح اللّه على يديه"، وقوله"لكل نبي حواريون، وحواريي الزبير"وأمثال ذلك .