فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 967

بل يزيد ابنه، مع ما أحدث من الأحداث، من قال فيه: إنه كافر مرتد، فقد افترى عليه، بل كان ملكًا من ملوك المسلمين كسائر ملوك المسلمين، وأكثر الملوك لهم حسنات ولهم سيئات، وحسناتهم عظيمة، وسيئاتهم عظيمة، فالطاعن في واحد منهم دون نظرائه إما جاهل، وإما ظالم .

وهؤلاء لهم ما لسائر المسلمين، منهم من تكون حسناته أكثر من سيئاته، ومنهم من قد تاب من سيئاته، ومنهم من كفر اللّه عنه، ومنهم من قد يدخله الجنة، ومنهم من قد يعاقبه لسيئاته، ومنهم من قد يتقبل اللّه فيه شفاعة نبي أو غيره من الشفعاء، فالشهادة لواحد من هؤلاء بالنار هو من أقوال أهل البدع والضلال .

وكذلك قصد لعنة أحد منهم بعينه، ليس هو من أعمال الصالحين والأبرار .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لعن اللّه الخمرة، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، وساقيها، وشاربها، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها".

وصح عنه أنه كان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجل يكثر شربها يدعى [حمارًا ] ، وكان كلما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم جلده، فأتى به إليه ليجلده، فقال رجل: لعنه اللّه ! ما أكثر ما يؤتى به النبي صلى الله عليه وسلم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم"لا تلعنه، فإنه يحب اللّه ورسوله".

وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر عمومًا، ونهى عن لعنة المؤمن المعين .

كما أنا نقول ما قال اللّه تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [ النساء: 10 ] فلا ينبغي لأحد أن يشهد لواحد بعينه أنه في النار، لإمكان أن يتوب أو يغفر له اللّه بحسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، أو يعفو اللّه عنه، أو غير ذلك .

فهكذا الواحد من الملوك أو غير الملوك، وإن كان صدر منه ما هو ظلم، فإن ذلك لا يوجب أن نلعنه ونشهد له بالنار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت