فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 967

واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكًا ورحمة، كما جاء في الحديث"يكون الملك نبوة ورحمة، ثم تكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، ثم ملك عَضُوض" [ وملك عَضُوض أي: يصيب الرَّعية فيه عسف وظلم ] وكان في ملكه من الرحمة والحلم ونفع المسلمين، ما يعلم أنه كان خيرًا من ملك غيره .

وأما من قبله فكانوا خلفاء نبوة، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"تكون خلافة النبوة ثلاثين سنة، ثم تصير ملكًا".

وكان أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي اللّه عنهم هم الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تَمَسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة".

وقد تنازع كثير من الناس في خلافة عليّ، وقالوا: زمانه زمان فتنة، لم يكن في زمانه جماعة، وقالت طائفة: يصح أن يولي خليفتان، فهو خليفة، ومعاوية خليفة، لأن الأمة لم تتفق عليه، ولم تنتظم في خلافته .

والصحيح الذي عليه الأئمة: أن عليًا رضي اللّه عنه من الخلفاء الراشدين، بهذا الحديث، فزمان علي كان يسمى نفسه أمير المؤمنين، والصحابة تسميه بذلك، قال الإمام أحمد بن حنبل: من لم يُرَبِّع بعليّ رضي اللّه عنه في الخلافة فهو أضل من حمار أهله، ومع هذا فلكل خليفة مرتبة .

فأبو بكر وعمر لا يوازنهما أحد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر"، ولم يكن نزاع بين شيعة علي الذين صحبوه في تقديم أبي بكر وعمر، وثبت عن علي من وجوه كثيرة أنه قال: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلاجلدته حد المفترى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت