فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 967

فيقال لمن ادعى في هذا أنه متشابه لا يعلم معناه: أتقول هذا في جميع ما سمى اللّه ووصف به نفسه أم في البعض ؟ فإن قلت: هذا في الجميع كان هذا عنادًا ظاهرًا وجحدًا لما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، بل كفر صريح . فإنا نفهم من قوله: { إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الأنفال: 75 ] معنى، ونفهم من قوله: { إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ النور: 45 ] معنى ليس هو الأول، ونفهم من قوله: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [ الأعراف: 156 ] معنى، ونفهم من قوله: {إنَّ اللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } [ إبراهيم: 47 ] معنى .

وصبيان المسلمين، بل وكل عاقل يفهم هذا .

وقد رأيت بعض من ابتدع وجحد من أهل المغرب مع انتسابه إلى الحديث لكن أثرت فيه الفلسفة الفاسدة من يقول: إنا نسمى اللّه الرحمن العليم القدير علمًا محضًا من غير أن نفهم منه معنى يدل على شيء قط، وكذلك في قوله: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ } [ البقرة: 255 ] يطلق هذا اللفظ من غير أن نقول له علم .

وهذا الغلو في الظاهر من جنس غلو القرامطة في الباطن،لكن هذا أيبس وذاك أكفر .

ثم يقال لهذا المعاند: فهل هذه الأسماء دالة على الإله المعبود وعلى حق موجود أم لا ؟ فإن قال: لا، كان معطلًا محضًا، وما أعلم مسلمًا يقول هذا .

وإن قال: نعم، قيل له: فلم فهمت منها دلالتها على نفس الرب ولم تفهم دلالتها على ما فيها من المعاني من الرحمة والعلم وكلاهما في الدلالة سواء ؟ فلابد أن يقول: نعم؛ لأن ثبوت الصفات محال في العقل؛ لأنه يلزم منه التركيب أو الحدوث بخلاف الذات .

فيخاطب حينئذ بما يخاطب به الفريق الثاني كما سنذكره وهو من أقر بفهم بعض معنى هذه الأسماء والصفات دون بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت