فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 967

والمعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات، فتكون من باب تحريف الكلم عن مواضعه، ولا يعرض عنها فيكون من باب الذين إذا ذُكِّروا بآيات ربهم يخرون عليها صمًا وعميانًا، ولا يترك تدبر القرآن فيكون من باب الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني .

فهذا أحد الوجهين، وهو منع أن تكون هذه من المتشابه .

الوجه الثاني: أنه إذا قيل: هذه من المتشابه، أو كان فيها ما هو من المتشابه، كما نقل عن بعض الأئمة أنه سمى بعض ما استدل به الجهمية متشابهًا، فيقال: الذي في القرآن أنه لا يعلم تأويله إلا اللّه، إما المتشابه، وإما الكتاب كله كما تقدم ونفى علم تأويله ليس نفي علم معناه كما قدمناه في القيامة وأمور القيامة، وهذا الوجه قوي، إن ثبت حديث ابن إسحاق في وفد نجران، أنهم احتجوا على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: [ إنا ] و [ نحن ] ونحو ذلك، ويؤيده أيضًا أنه قد ثبت أن في القرآن متشابهًا وهو ما يحتمل معنيين، وفي مسائل الصفات ما هو من هذا الباب، كما أن ذلك في مسائل المعاد وأولى، فإن نفي المشابهة بين اللّّه وبين خلقه أعظم من نفي المشابهة بين موعود الجنة وموجود الدنيا .

وإنما نكتة الجواب هو ما قدمناه أولًا أن نفي علم التأويل ليس نفيًا لعلم المعنى، ونزيده تقريرًا أن اللّه سبحانه يقول: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } [ الزمر: 27- 28 ] ، وقال تعالى: { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ يوسف: 1- 2 ] فأخبر أنه أنزله ليعقلوه، وأنه طلب تذكرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت