فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 967

وأيضًا، قد ثبت أن اتباع المتشابه ليس في خصوص الصفات، بل في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة"يا عائشة، إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سَمَّي اللّهُ فاحذريهم".

وهذا عام .

وقصة صبيغ بن عَسْل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا، فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن، حتى رآه عمر، فسأل عمر عن { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا } [ الذاريات: 1 ] ، فقال: ما اسمك ؟ قال: عبد اللّه صبيغ، فقال: وأنا عبد اللّه عمر، وضربه الضرب الشديد، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ .

وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام"إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه"، وكما قال تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ } [ آل عمران: 7 ] ، فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد، كالذي يعارض بين آيات القرآن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال"لا تضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض"، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبهم .

ومع ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله الذي لا يعلمه إلا اللّه، فكان مقصودهم مذمومًا ومطلوبهم معتذرًا مثل أغلوطات المسائل التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها .

ومما يبين الفرق بين [ المعنى ] و [ التأويل ] أن صبيغًا سأل عمر عن [ الذاريات ] وليست من الصفات،وقد تكلم الصحابة في تفسيرها مثل علي بن أبي طالب مع ابن الكواء لما سأله عنها كره سؤاله لما رآه من قصده، لكن علي كانت رعيته ملتوية عليه لم يكن مطاعا فيهم طاعة عمر حتى يؤدبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت