فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 967

ثم قلت: الناس اختلفوا في مسألة الكلام في خلافة المأمون، وبعدها في أواخر المائة الثانية، وأما المعتزلة فقد كانوا قبل ذلك بكثير، في زمن عمرو بن عبيد بعد موت الحسن البصري، في أوائل المائة الثانية، ولم يكن أولئك قد تكلموا في مسألة الكلام، ولا تنازعوا فيها، وإنما أول بدعتهم تكلمهم في مسائل الأسماء والأحكام والوعيد .

فقال: هذا ذكره الشهرستاني في كتاب الملل والنحل .

فقلت: الشهرستاني ذكر ذلك في اسم المتكلمين، لم سموا متكلمين ؟ لم يذكره في اسم المعتزلة، والأمير إنما سأل عن اسم المعتزلة، وأنكر الحاضرون عليه، وقالوا: غلطت .

وقلت في ضمن كلامي: أنا أعلم كل بدعة حدثت في الإسلام، وأول من ابتدعها، وما كان سبب ابتداعها .

وأيضًا، فما ذكره الشهرستاني ليس بصحيح في اسم المتكلمين، فإن المتكلمين كانوا يسمون بهذا الاسم، قبل منازعتهم في مسألة الكلام، وكانوا يقولون عن واصل بن عطاء: إنه متكلم، ويصفونه بالكلام، ولم يكن الناس اختلفوا في مسألة الكلام .

وقلت: أنا وغيري: إنما هو واصل بن عطاء، أي: لا عطاء بن واصل كما ذكره المعترض، قلت: وواصل لم يكن بعد موت عمرو بن عبيد وإنما كان قرينه .

وقد روى أن واصلًا تكلم مرة بكلام، فقال عمرو بن عبيد: لو بعث نبي ما كان يتكلم بأحسن من هذا، وفصاحته مشهورة، حتى قيل: إنه كان ألثغ، وكان يحترز عن الراء، حتى قيل له: أمر الأمير أن يحفر بئر .

فقال: أوعز القائد أن يقلب قليب في الجادة .

ولما انتهي الكلام إلى ما قاله الأشعري، قال الشيخ المقدم فيهم: لا ريب أن الإمام أحمد إمام عظيم القدر، ومن أكبر أئمة الإسلام، لكن قد انتسب إليه أناس ابتدعوا أشياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت