والمقصود هنا أن من خالف الرسول فلابد أن يتبع الظن وما تهوى الأنفس، كما قال تعالى في المشركين الذين يعبدون اللات والعزى: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } [ النجم: 23 ] .
وقال في الذين يخبرون عن الملائكة أنهم إناث: { إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى } [ النجم: 27ـ 30 ] ، وهم جعلوهم إناثًا كما قال: { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } [ الزخرف: 19 ] ،وفي القراءة الأخرى: ( عند الرحمن إناثًا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) ،وهؤلاء قال عنهم: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ } لأنه خبر مَحْض ليس فيه عمل، وهناك: { وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ } لأنهم كانوا يعبدونها ويدعونها، فهناك عبادة وعمل بهوى أنفسهم، فقال: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ } والذي جاء به الرسول كما قال: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } [ النجم: 1 ـ 5 ] .