فهنا لم يغلط لكن غلط عقله حيث لم يعرف أن هذه شياطين تمثلت على صور هؤلاء، وكثير من هؤلاء يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أو غيره من الأنبياء أو الصالحين يأتيه في اليقظة، ومن يرى ذلك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو الشيخ وهو صادق في أنه إياه من قال: إنه النبي، أو الشيخ، أو قيل له ذلك فيه، لكن غلط حيث ظن صدق أولئك .
والذي له عقل وعلم يعلم أن هذا ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم، تارة لما يراه منهم من مخالفة الشرع، مثل أن يأمروه بما يخالف أمر اللّه ورسوله، وتارة يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يأتي أحدًا من أصحابه بعد موته في اليقظة، ولا كان يخاطبهم من قبره، فكيف يكون هذا لي، وتارة يعلم أن الميت لم يقم من قبره، وأن روحه في الجنة لا تصير في الدنيا هكذا .
وهذا يقع كثيرًا لكثير من هؤلاء، ويسمون تلك الصورة رقيقة فلان، وقد يقولون: هو معناه تَشَكّل، وقد يقولون: روحانيته .
ومن هؤلاء من يقول: إذا مت فلا تدعوا أحدًا يغسلني ولا فلانًا يحضرني، فإني أنا أغسل نفسي، فإذا مات رأوه قد جاء وغسل ذلك البدن، ويكون ذلك جِنِّيًّا قد قال لهذا الميت: إنك تجىء بعد الموت، واعتقد ذلك حقًا؛ فإنه كان في حياته يقول له أمورًا، وغرض الشيطان أن يضل أصحابه، وأما بلاد المشركين كالهند فهذا كثيرًا ما يرون الميت بعد موته جاء وفتح حانوته، ورد ودائع وقضى ديونًا، ودخل إلى منزله ثم ذهب، وهم لا يَشُكُّون أنه الشخص نفسه، وإنما هو شيطان تصور في صورته .