فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 967

وقد قال طائفة: إن هذا ليس من شعره، وبتقدير أن يكون من شعره، فالحقائق العقلية، أو مسمى لفظ الكلام الذي يتكلم به جميع بني آدم، لا يرجع فيه إلى قول ألف شاعر فاضل، دع أن يكون شاعرًا نصرانيًا اسمه الأخطل، والنصارى قد عرف أنهم يتكلمون في كلمة الله بما هو باطل، والخطل في اللغة هو الخطأ في الكلام، وقد أنشد فيهم المنشد:

قبحًا لمن نبذ القرآن وراءه ** فإذا استدل يقول قال الأخطل

ولما احتج الكُلاَّبيّة بهذه الحجة، عارضتهم المعتزلة فقالوا: الكلام عندنا كالفعل عندنا وعندكم، وهو في الأزل عندنا جميعًا لم يكن فاعلًا ثم صار فاعلًا، ولا نقول نحن وأنتم: كان في الأزل عاجزًا أو ساكتًا، فكما أنه لم يكن فاعلًا ولا يوصف بضد الفعل وهو العجز أو السكوت، فكذلك لم يكن متكلمًا ولا يوصف بضد الكلام وهو السكوت أو الخرس .

فإذا قال هؤلاء للمعتزلة والجهمية: الفعل لا يقوم به عندنا وعندكم، والكلام يقوم به، فكان كالصفات، منعتهم المعتزلة ذلك، وقالوا: الكلام عندنا كالفعل لا يقوم به لا هذا، ولا هذا، فإذا قالوا: لو لم يقم به الكلام لقام بغيره وكان الكلام صفة لذلك الغير، انتقلوا إلى الحجة الثانية، ولم يمكن تقرير الأولى إلا بالثانية، فكان الاستدلال بالأولى وجعلها حجة ثانية باطلًا؛ ولهذا أعرض عنه كثير من متأخريهم، وإنما اعتمدوا على الثانية كأبي المعالي وأتباعه .

وهذا السؤال لا يلزم السلف، فإنهم إذا قالوا: الكلام كالفعل، وهو في الأزل لم يكن فاعلًا، لا عندنا ولا عندكم، منعهم السلف وجمهور المسلمين هذا، وقالوا: بل لم يزل خالقًا فاعلًا، كما عليه السلف وجمهور طوائف المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت