فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 967

وقد احتج به من هؤلاء على أولئك، لكن هذا القول مرغوب عنه وهو من أقوال النواصب، فهو مقابل بأقوال الشيعة والروافض، هؤلاء أهل الأهواء وإنما نتكلم هنا مع أهل العلم والعدل .

ولا ريب أن هذه النصوص لابد من الجمع بينها والتأليف، فيقال: أما قوله صلى الله عليه وسلم"لا يزال أهل الغرب ظاهرين"ونحو ذلك مما يدل على ظهور أهل الشام وانتصارهم، فهكذا وقع وهذا هو الأمر، فإنهم ما زالوا ظاهرين منتصرين .

وأما قوله عليه السلام"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه"ومن هو ظاهر، فلا يقتضي ألا يكون فيهم من فيه بغي ومن غيره أولى بالحق منهم، بل فيهم هذا وهذا .

وأما قوله"تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"فهذا دليل على أن عليًا ومن معه كان أولى بالحق إذ ذاك من الطائفة الأخرى، وإذا كان الشخص أو الطائفة مرجوحًا في بعض الأحوال لم يمنع أن يكون قائمًا بأمر اللّه، وأن يكون ظاهرًا بالقيام بأمر اللّه عن طاعة اللّه ورسوله، وقد يكون الفعل طاعة وغيره أطوع منه .

وأما كون بعضهم باغيًا في بعض الأوقات، مع كون بغيه خطأ مغفورًا، أو ذنبًا مغفورًا، فهذا أيضًا لا يمنع ما شهدت به النصوص؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن جملة أهل الشام وعظمتهم، ولا ريب أن جملتهم كانوا أرجح في عموم الأحوال .

وكذلك عمر بن الخطاب كان يفضلهم في مدة خلافته على أهل العراق، حتى قدم الشام غير مرة، وامتنع من الذهاب إلى العراق، واستشار فأشار عليه أنه لا يذهب إليها، وكذلك حين وفاته لما طعن أدخل عليه أهل المدينة أولًا وهم كانوا إذ ذاك أفضل الأمة، ثم أدخل عليه أهل الشام، ثم أدخل عليه أهل العراق، وكانوا آخر من دخل عليه هكذا في الصحيح .

وكذلك الصديق كانت عنايته بفتح الشام أكثر من عنايته بفتح العراق حتى قال: لَكَفْر من كفور الشام أحب إلى من فتح مدينة بالعراق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت