وأورد الزيلعي في"نصب الراية"ما وقف عليه من تلك الأحاديث وألفاظها، وغالب تلك الأحاديث صحيح ثابت. ومنها حديث جرير بن عبدالله رضي الله عليه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم""بال ثم توضأ ومسح على خفيه". قال إبراهيم النخعي: وكان يعجبهم هذا؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. (متفق عليه) . وفي رواية النسائي: وكان أصحاب عبدالله يعجبهم قول جرير، وكان إسلام جرير قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيسير. ولأحمد عن جرير، قال: ما أسلمت إلا بعد أن أنزلت المائدة؛ وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم""يمسح بعدما أسلمت". ومنها حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم""أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم". رواه أحمد وابن أبي شيبة، والدار قطني، والبزار وغيرهم. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، قال الإمام أحمد: هذا من أجود الأحاديث في المسح، لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو آخر فعله، ذكره عبدالله بن أحمد في"مسائله"عن أبيه. وقد استنبط ذلك بعض العلماء من القرآن الكريم من آية المائدة، فإن قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} فيها قراءتان: بالجر للأرجل، فيحمل على ما إذا كانت في الخفاف، ونصب الأرجل، فيراد به الغسل، حذارًا من أن تخلو إحدى القراءتين من الفائدة."