فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 967

والمثال الثاني: لفظة [ الأمر ] فإن الله تعالى لما أخبر بقوله: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ يس 82 ] وقال: { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْر } [ الأعراف 54 ] واستدل طوائف من السلف على أن الأمر غير مخلوق بل هو كلامه وصفة من صفاته بهذه الآية وغيرها صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد فيجعله صفة طردا للدلالة ويجعل دلالته على غير الصفة نقضا لها وليس الأمر كذلك؛ فبينت في بعض رسائلي: أن الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى؛ فالرحمة صفة لله ويسمى ما خلق رحمة والقدرة من صفات الله تعالى ويسمى المقدور قدرة ويسمى تعلقها بالمقدور قدرة والخلق من صفات الله تعالى ويسمى خلقا والعلم من صفات الله ويسمى المعلوم أو المتعلق علما؛ فتارة يراد الصفة وتارة يراد متعلقها وتارة يراد نفس التعلق.

و الأمر مصدر فالمأمور به يسمى أمرا ومن هذا الباب سمي عيسى صلى الله عليه وسلم كلمة؛ لأنه مفعول بالكلمة وكائن بالكلمة وهذا هو الجواب عن سؤال الجهمية لما قالوا: عيسى كلمة الله فهو مخلوق والقرآن إذا كان كلام الله لم يكن إلا مخلوقا؛ فإن عيسى ليس هو نفس كلمة الله وإنما سمي بذلك لأنه خلق بالكلمة على خلاف سنة المخلوقين فخرقت فيه العادة وقيل له: كن فكان.

والقرآن نفس كلام الله.

فمن تدبر ما ورد في باب أسماء الله تعالى وصفاته وإن دلالة ذلك في بعض المواضع على ذات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت