فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 967

والكلام على قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان } [ البقرة 186 ] مثل قوله صلى الله عليه وسلم"إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا؛ إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"فمن حمله على قرب نفسه قربا لازما أو عارضا فلا كلام ومن قال: المراد كونه يسمع دعاءهم ويستجيب لهم وما يتبع ذلك.

قال: دل عليه السياق فلا يكون خلاف الظاهر.

أو يقول: دل عليه ما في القرآن والسنة من النصوص التي تدل على أنه فوق العرش فيكون تفسير القرآن وتأويله بالكتاب والسنة وهذا لا محذور فيه.

واعلم أن من الناس من سلك هذا المسلك في نفس المعية ويقول: إنه محمول على ما دل عليه السياق.

وإن كان خلاف ظاهر الإطلاق أو محمول على خلاف الظاهر لدلالة الآيات أن الله فوق العرش ويجعل بعض القرآن يفسر بعضا لكن نحن بينا أنه ليس في ظاهر المعية ما يوجب ذلك؛ لأنا وجدنا جميع استعمالات مع في الكتاب والسنة لا توجب اتصالا واختلاطا فلم يكن بنا حاجة إلى أن نجعل ظاهره الملاصقة ثم نصرفه.

فأما لفظ [ القرب ] فهو مثل لفظ [ الدنو ] وضد القرب البعد فاللفظ ظاهر في اللغة.

فإما أن يحمل عليه وإما أن يحمل على ما يقال إنه الظاهر الذي دل عليه السياق أو على خلاف الظاهر لدلالة بقية النصوص.

وقد روى الطبراني وغيره"أن ناسا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان } ".

وصلى الله على محمد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - المجلد السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت