وأما العلم اللدني،فلا ريب أن اللّه يفتح على قلوب أوليائه المتقين،وعباده الصالحين بسبب طهارة قلوبهم مما يكرهه، واتباعهم ما يحبه ما لا يفتح به على غيرهم . وهذا كما قال عليّ: إلا فهما يؤتيه اللّه عبدًا في كتابه، وفي الأثر: ( من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم ) ، وقد دل القرآن على ذلك في غير موضع، كقوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } [ النساء: 66ـ 68 ] .
فقد أخبر أنه من فعل ما يؤمر به يهديه اللّه صراطًا مستقيمًا، وقال تعالى: { يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ } [ المائدة: 16 ] .
وقال تعالى: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى } [ محمد: 17 ] ، وقال: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } [ الكهف: 13 ] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] ، وقال تعالى: { هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ } [ الجاثية: 20 ] ، وقال تعالى: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ } [ الأعراف: 203 ] .