فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 967

وأما العلم النافع الذي تحصل به النجاة من النار، ويسعد به العباد، فلا يحصل إلا باتباع الكتب التي جاءت بها الرسل، قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن } [ طه: 123ـ127 ] . . . إلخ،وقال تعالى: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [ الزخرف: 36 ] . فمن ظن أن الهدى والإيمان يحصل بمجرد طريق العلم مع عدم العمل به، أو بمجرد العمل والزهد بدون العلم فقد ضل .

وأضل منهما من سلك في العلم والمعرفة طريق أهل الفلسفة والكلام، بدون اعتبار ذلك بالكتاب والسنة، ولا العمل بموجب العلم، أو سلك في العمل والزهد طريق أهل الفلسفة والتصوف، بدون اعتبار ذلك بالكتاب والسنة، ولا اعتبار العمل بالعلم، فأعرض هؤلاء عن العلم والشرع، وأعرض أولئك عن العمل والشرع، فَضَلَّ كل منهما من هذين الوجهين، وتباينوا تباينًا عظيمًا، حتى أشبه هؤلاء اليهود المغضوب عليهم، وأشبه هؤلاء النصارى الضالين، بل صار منهما من هو شر من اليهود والنصارى، كالقرامطة والاتحادية وأمثالهم من الملاحدة الفلاسفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - الجزء الثالث عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت