أثنى الله على رسوله محمد بن عبدالله، ووصفَه بكلِّ وصفٍ جميل، وثَنَّى بالثناء على أصحابه رضي الله عنهم الذين معه، أنهم أشداءُ على الكُفَّار، رُحماء بينهم، فهم مَن اختارهم الله لصُحبة نبيِّه، وبعثه فيهم؛ قال الإمام الطبريُّ في تفسيره"جامع البيان"؛ ت شاكر (22/ 261) :"يقول تعالى ذِكْره: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ} ، وأتباعُه من أصحابه الذين هم معه على دينه، {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} ؛ غليظة عليهم قلوبهم، قليلة بهم رحمتهم، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ، يقول: رقيقة قلوب بعضهم لبعض، ليِّنة أنفسهم لهم، هيِّنة عليهم لهم".
وقال (22/ 266) :"أي: هذا المثل في التوراة، {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] ، فهذا مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل".
وقال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في"مجموع الفتاوى" (4/ 463 - 464) :"فهذا يتناول الذين آمَنوا مع الرسول مُطلقًا، وقد استفاض عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصحاح وغيرها من غير وجهٍ".
وكذلك عناهم الله عز وجل في قوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، وقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] .