روى الترمذي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ، قال ابن عباس:"فكل فرج سواهما حرام"."
وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يرخص في المتعة؛ لكنه رجع عن ذلك ونفاه وبيّن مراده بقوله:"والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر، روى ذلك عنه البيهقي وأبو عوانة ووكيع، قال الحافظ رحمه الله في (الفتح) بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع:"فهذه أخبار يقوي بعضها بعضًا"."
-قال الإمام الشوكاني رحمه الله بعد أن ساق الروايات التي تفيد إباحته عن بعض الصحابة رضي الله عنهم:"وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع، وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا؟! حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح:"لما ولي عمر بن الخطاب، خطب الناس فقال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدًا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة"، وبهذا يُعلم أن نكاح المتعة حرام لدلالة النص والإجماع، وابن عباس رضي الله عنهما لا يُستغرب رجوعه عن فتواه فقد أُثر عنه ذلك في رجوعه عن القول:"بأنه لا ربا إلا في النسيئة"، فلا يحل لمسلم أن يستند إلى ابن عباس في قول قد ثبت رجوعه عنه، والعلم عند الله تعالى."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلًا عن شبكة المشكاة الإسلامية.