وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما؛ إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" (هذا لفظ مسلم) ، وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك" (أخرجه البخاري ولمسلم معناه) .
وإذا لم تبلغه الحجة فإنه لا يُحكم بكفره لقوله تعالى: {وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ، وقوله تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} ، وقوله تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} إلى قوله: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا} ، وقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة -يعني أمة الدعوة- يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
لكن إن كان مَن لم تبلغه الحجة لا يدين بدين الإسلام، فإنه لا يعامل في الدنيا معاملة المسلم، وأما في الآخرة فأصح الأقوال فيه أن أمره إلى الله تعالى.
وإذا تمت هذه الشروط الثلاثة أعني ثبوت أن هذا القول، أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وأنه قام بالمكلف، وأن المكلف قد بلغته الحجة ولكن وجد مانع التكفير في حقه فإنه لا يكفر لوجود المانع.
فمن موانع التكفير: