فهرس الكتاب
وقد تأكّد قوله عليه السلام بفعله .
3119 فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ضرب وغرّب ، وأن أبا بكر رضي الله عنه ضرب وغرب ، وأن عمر رضي الله عنه ضرب وغرب ، رواه النسائي . لكن قال النسائي: الصواب في هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه ، وليس فيه أن النبي ودعوى أن هذا زيادة على النص ، وهو 19 ( { الزانية والزاني } ) الآية ، والزيادة على النص نسخ ، والكتاب لا ينسخ بالسنة ممنوع ، أما ( أولًا ) فلأن النص ليس فيه تعرض لنفي التغريب إلا من جهة المفهوم ، والحنفي لا يقول به ، وبالاتفاق متى عارض المفهوم نص قدم عليه ، وأما ( ثانيًا ) فإنا لا نسلم أن الزيادة على النص نسخ ، كما هو مقرر في موضعه ، وأما ( ثالثًا ) فإنا لا نسلم أيضًا أن النسخ لا يحصل بالسنة ، بل يحصل بالسنة ، وإن كانت آحادًا ، على رواية اختارها فحل الفقهاء أبو الوفاء ابن عقيل ، والله أعلم .
قال: وكذلك المرأة .
ش: يعني أنها تجلد ، ولا نزاع في ذلك ، لنص الكتاب ، وتغرب ، وهو أيضًا قول الأكثرين ممن قال بالتغريب ، ثم وعليه المعول في المذهب ، لعموم حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، ولأن ما كان حدًا في حق الرجل كان حدًا في حق المرأة كسائر الحدود ، واختار أبو محمد في مغنيه أنها لا تغرب ، كقول مالك ، وله في كتبه الثلاثة احتمال بسقوطه إذا لم تجد محرمًا .
3120 ومدركهما قوله عليه السلام: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) ولأن تغريبها بدون محرم تضييع لها ، ومعه يفضي إلى نفي من لا ذنب له ، وإن كلفت بأجرته فذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد الشرع به .
( تنبيه ) : شرط التغريب أن يكون إلى مسافة القصر في الجملة ، إذ ما دونها في حكم المقيم ، قال أبو محمد: ويحتمل كلام أحمد في رواية الأثرم أنه لا يشترط ذلك ، لقوله: ينفى من عمله إلى عمل غيره . ولا تفريع على هذا ، أما على المذهب فالرجل ينفى إلى مسافة القصر بلا ريب ، وكذلك المرأة إذا كان معها محرمها ، ومع تعذره هل تنفى إلى مسافة القصر لما تقدم ، أو إلى ما دونها ، لحديث: ( لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) ؟ على روايتين ، هذه طريقة القاضي في الروايتين ، وأبي محمد في المغني ، وجعل أبو الخطاب في الهداية الروايتين فيها مطلقًا ، سواء نفيت مع محرمها أو بدونه ، وتبعه على ذلك أبو محمد في الكافي والمقنع ، وعكس أبو البركات طريقة المغني ، فجعل الروايتين فيها فيما إذا نفيت مع محرمها ، أما بدونه فإلى ما دونها قولًا