فهرس الكتاب
حيث شرعنا قتلها ، أما إن لم نشرعه فلا ريب في جواز أكلها والله أعلم .
قال: والذي يجب عليه الحد ممن ذكرت من أقر بالزنا أربع مرات ، وهو بالغ صحيح عاقل ، ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد ، أو يشهد عليه أربعة رجال من أحرار المسلمين عدول ، يصفون الزنا .
ش: ملخص ذلك أن الحد لا يجب إلا بأحد شيئين ، إقرار أو بينة ، فإن ثبت بإقرار اشترط أن يقر أربع مرات ، فلو أقر دونها لم يجب الحد .
3136 لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل من أسلم رسول الله وهو في المسجد ، فناداه: يا رسول الله إن الآخر قد زنى ، يعني نفسه ، فأعرض عنه ، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال له ذلك فأعرض ، فتنحى الرابعة ، فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه ، فقال: ( أهو به جنون ) ؟ قال: لا ، قال النبي: ( اذهبوا به فارجموه ) متفق عليه .
3137 وعن جابر رضي الله عنه أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي فاعترف بالزنا ، فأعرض عنه ، حتى شهد على نفسه أربع شهادات ، فقال النبي: ( أبك جنون ) ؟ قال: لا ، قال: ( أحصنت ) ؟ قال: نعم ، فأمر به فرجم . . . رواه أبو داود والترمذي والنسائي . وظاهر هذا أن الحكم مرتب على الأربعة ، وقد جاء أصرح من هذا .
3138 فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء ماعز إلى النبي فاعترف بالزنا مرتين ، فطرده ، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين ، فقال: ( شهدت على نفسك أربع مرات ، فاذهبوا به فارجموه ) .
3139 وعن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيمًا في حجر أبي ، فأصاب جارية من الحي ، فقال له أبي: ائت رسول الله فأخبره بما صنعت ، لعله يستغفر لك ، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج ، فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت ، فأقم عليّ كتاب الله ؛ حتى قالها أربع مرات ، قال: ( إنك قد قلتها أربع مرات فبمن ) ؟ قال: بفلانة . قال: ( هل ضاجعتها ) ؟ قال: نعم ، قال: ( هل باشرتها ) ؟ قال: نعم ، قال: ( هل جامعتها ) ؟ قال: نعم ، قال: فأمر به أن يرجم ، وذكر الحديث . . . رواهما أبو داود وهذا ظاهر وصريح في أن الأربع علة في ترتب الحكم عليها .