فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1640

3140 وفي المسند أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال له بحضرة رسول الله: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك ؛ وقوله النبي لأنيس: ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) ونحو ذلك واقعة عين ، إذ يحتمل أنه أحاله على ما عرفه من شرط الاعتراف ، وكذلك قول عمر رضي الله عنه: الرحيم حق على من أحصن ، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعتراف ، يرجع إلى الاعتراف المعهود كالبينة ، وشرط اعتبار الإقرار أن يكون من مكلف ، وهو العاقل البالغ ، فلو أقر المجنون أو الصبي فلا عبرة بإقرارهما ، إذ لا حكم لكلامهما ، وقد رفع القلم عنهما .

3141 قال رسول الله: ( رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المعتوه حتى يبرأ ) رواه أبو داود .

3142 وفي الحديث أن رسول الله قال لماعز: ( أبك جنون ) ؟ قال: لا ، وفي رواية في الصحيح أنه سأل قومه: ( أتعلمون بعقله بأسًا ، تنكرون منه شيئًا ) ؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل ، من صالحينا فيما نرى ، انتهى .

ومما في معنى المجنون من زال عقله بنوم ، أو إغماء ، أو شرب دواء ، أو سكر ، هذا ظاهر كلام الخرقي ، وأقرّه عليه أبو محمد ، وجزم بذلك . ومقتضى كلام أبي البركات جريان الخلاف فيه ، وفي بعض نسخ الخرقي: وهو صحيح بالغ عاقل ، وعلى ذلك شرح القاضي وأبو محمد ، وفسر القاضي ذلك بحقيقته ، وهو الصحة من المرض ، فلا يجب على مريض في حال مرضه ، وإن وجب عليه أقيم عليه بما يؤمن به تلفه ، وهذا فيه نظر ، فإن الحد إما أن يجب ويؤخر استيفاؤه إلى حين صحته ، أو يجب ويستوفى منه على حسب حاله ، فعلى كل حال ليس الصحة شرطًا للوجوب قاله أبو محمد ، ويحتمل أن يريد بالصحيح الذي يتصور منه الوطء ، فلو أقر بالزنا من لا يتصور منه الوطء كالمجبوب فلا حد عليه ، وهو كالذي قبله ، لأن هذا فهم من قوله: عاقل ، ( قلت ) : ويحتمل أن يريد بالصحيح الناطق فلا يقبل إقرار الأخرس ، لأنه إن لم تفهم إشارته فواضح ، وإن فهمت فهي محتملة ، وذلك شبهة تدرأ الحد ، وهذا احتمال لأبي محمد ، والذي قطع به القاضي الصحة ، ويحتمل أن يريد بالصحة الاختيار ، وأراد الصحة المعنوية فلا يصح إقرار المكره ، ولا نزاع في ذلك .

واعلم أنه يشترط في الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة .

3143 وفي قصة ماعز أن رسول الله قال له: ( أنكتها ) ؟ قال: نعم . قال رسول الله: ( حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ) ؟ قال: نعم ، قال: ( كما يغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت