فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 1640

وتجحده ، فأمر النبي بقطع يدها ، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه ، فكلم النبي فيها ، فقال له النبي: ( يا أسامة ألا أراك تشفع في حد من حدود الله عزّ وجلّ ) ، ثم قام النبي خطيبًا فقال: ( إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) رواه مسلم وغيره . وفي رواية قالت: استعارت امرأة تعني حليًا على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي ، فباعته ، فأخذت ، فأتي بها النبي فأمر بقطع يدها ، وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد ، وقال فيها النبي ما قال . . . رواه أبو داود والنسائي .

3167 وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي بها فقطعت يدها . . . رواه أبو داود والنسائي وقال فيه: كانت تستعير متاعًا على ألسنة جاراتها وتجحده ، وفي رواية: كانت تستعير الحلي للناس وتمسكه ، فقال رسول الله: ( لتتب هذه إلى الله ورسوله ، وترد ما تأخذ على القوم ) ثم قال: ( قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها ) ، وهذه الألفاظ منها ما هو ظاهر ، ومنها ما هو صريح في أن القطع كان لجحد العارية ، وتسميتها سارقة في الصحيح . دليل على أن جاحد العارية يسمى سارقًا ، والاعتبار بالتسمية الشرعية اه .

ويخرج من كلامه أيضًا الطرار ، وهو الذي يبط الجيب أو غيره ، ويأخذ منه ، وهذا أيضًا إحدى الروايتين . ( والثانية ) يقطع ، وإليها ميل أبي محمد ، وبني القاضي في روايتيه الخلاف على أن الجيب والكم هل هما حرز مطلقًا ، أو بشرط أن يقبض على كمه ، ويزر جيبه ، ونحو ذلك . وقوله: ربع دينار من العين ، أو ثلاثة دراهم من الورق . ظاهره أن يكون ذلك خالصًا من الغش ، أما إن كان فيه غش ، فلا قطع حتى يبلغ ما فيه نصابًا ، وهل يكفي وزن التبر منهما ، أو تعتبر قيمته بالمضروب ؟ فيه وجهان ، المذهب منهما الأول ، وقوله: أو قيمة ثلاثة دراهم ، قد تقدم أن من مذهب الخرقي أن الذهب أصل في القطع ، وليس بأصل في التقويم ، ثم إن أبا محمد قال: إذا قومنا بذلك قومنا بالمضروب ، لأن الإطلاق إنما ينصرف إليها دون المكسرة . وقوله: طعامًا كان أو غيره . قد تقدم أنه يشترط أن يكون مالًا ، ليخرج الحر ، ولا نزاع في ذلك في غير النائم والمجنون ، أما فيهما فروايتان ، ويدخل في ذلك العبد ، بشرط أن يكون صغيرًا أو نائمًا ، أو مجنونًا ، أو أعجميًا لا يميز بين سيده وبين غيره .

وقد استثني من ذلك ما لا يتموّل عادة كالماء ونحوه ، والمحرم كالصليب ونحوه ، والتابع لغيره كإناء الخمر ونحوه ، على خلاف في الجميع ، واستقصاء ذلك له محل آخر . وقوله: وأخرجه من الحرز ، مفهومه أنه لو أتلفه في الحرز ، أو أكله أنه لا قطع عليه ، وهو كذلك ، نعم لو ابتلع جوهرًا ونحوه وخرج به ففي القطع ثلاثة أوجه ، ثالثها إن خرج قطع وإلا فلا . وقوله: وأخرجه ، سواء أخرجه بنفسه ، أو كان الإخراج ينسب إليه ، كأن تركه في ماء فخرج به ، أو على دابة فخرجت به ، أو دفعه لمجنون فأخرجه ، ونحو ذلك ، ومقتضى كلامه أن الإخراج يترتب الحكم عليه ، ولو ملكه بعد ذلك بهبة أو غيرها وهو كذلك .

( تنبيه ) : ( الخبنة ) ما تحمله في حضنك ، وقيل: هو ما تأخذه في خبنة ثوبك ، وهو ذيله وأسفله ، ( والجرين ) موضع التمر الذي يجفف فيه ، مثل البيدر للحنطة ، ( والمجن ) الترس ، ( وحريسة الجبل ) فعيلة بمعنى مفعولة ، أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع ، لأنه ليس بموضع حرز ، ( والمراح ) بضم الميم الموضع الذي تأوي إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت