فهرس الكتاب
شعيب أن المسروق متى فات القطع فيه ، إما لعدم حرزه ، أو عدم بلوغه نصابًا ، أو لشبهة ونحو ذلك ، أنه يغرم بمثليه ، وهذا مقتضى احتجاج أحمد ، وإذًا يتلخص في المسألة أربعة أقوال ، هل يختص غرامة المثلين بالثمر والكثر ، أو بهما وبالماشية ، أو بكل ما سرق من غير حرز ، أو يتعدى ذلك لكل ما سقط فيه القطع ، وهو أظهر ، ثم هل يجب مع غرامة المثلين تعزير ؟ أوجبه ابن عقيل في تذكرته ، وأكثر الأصحاب لم يذكروا ذلك .
قال: وابتداء قطع يد السارق أن تقطع يده اليمنى .
3170 ش: لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما .
3171 وفي الموطأ عن القاسم بن محمد ، 16 ( أن رجلًا من اليمن أقطع اليد والرجل قدم المدينة ، فنزل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فشكى إليه أن عامل اليمن ظلمه وقطع يده ، وكان يصلّي من الليل ، فيقول أبو بكر رضي الله عنه: وأبيك ماليلك بليل سارق ، ثم إنه بيت حليا لأسماء بنت عميس ، فافتقدوه ، فجعل يطوف معهم ، ويقول: اللّهمّ عليك بمن بيت أهل دويرة الرجل الصالح ، ثم وجدوا الحلي عند صائغ ، فزعم أن الأقطع جاء به ، فاعترف الأقطع أو شهد عليه ، فأمر به أبو بكر رضي الله عنه فقطعت شماله ، فقال أبو بكر: والله إن دعاءه على نفسه أشدّ عندي من سرقته ، وهذا يدلّ على أن عادتهم كان البداءة باليمين ) .
3172 وفي قراءة ابن مسود ( فاقطعوا أيمانهما ) وهذا إن ثبت فهو حجة عندنا على المشهور ، ولأنها آلة السرقة غالبًا ، فناسب عقوبته بإزالتها ، مع أن أبا محمد قد حكى ذلك اتفاقًا ، والله أعلم .
قال: من مفصل الكف .
ش: حكى ذلك أبو محمد أيضًا اتفاقًا ، ولأنه اليقين ، وما زاد عليه مشكوك فيه .
3173 وقد روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن النبي أمر بقطعه من المفصل ، أي السارق .
قال: وتحسم .
ش: الحسم غمس اليد في زيت مغلى بعد القطع ، لتشتد أفواه العروق ، لئلا ينزف الدم فيموت .
3174 والأصل فيه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله أتي بسارق قدسرق شملة ، فقالوا: يا رسول الله إن هذا قد سرق . فقال رسول الله: ( ما إخاله سرق ) فقال السارق: بلى يا رسول الله ، فقال رسول الله: ( اذهبوا به