فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 1640

19 ( { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادًا } ) إلى قوله: 19 ( { أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف } ) وهذا محارب لله ورسوله ، فشملته الآية وقد أشار علي رضي الله عنه إلى ذلك .

3177 فروى سعيد: حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: أتي عمر رضي الله عنه برجل أقطع اليد والرجل قد سرق ، فأمر به عمر رضي الله عنه أن تقطع رجله . فقال علي رضي الله عنه: إنما قال الله تعالى ؛ 19 ( { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ) إلى آخر الآية ، وقد قطعت يد هذا ورجله ، فلا ينبغي أن تقطع رجله ، فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها ، إنما تعزره ، أو تودعه السجن ، فاستودعه السجن ، ولأن ذلك بمنزلة إهلاكه ، فإنه لا يمكنه أن يتوضأ ، ولا يغتسل ، ولا يتحرز من نجاسته ، ولا يزيلها عنه ، ولا يدفع عن نفسه ، ولا يأكل ولا يبطش ، وبذلك علل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه .

3178 فروى سعيد: حدثنا أبو معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، قال: 16 ( حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل مقطوع اليد والرجل ، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا ؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين ، قال: قتلته إذًا وما عليه القتل ، بأي شيء يأكل الطعام ، بأي شيء يتوضأ للصلاة ؟ بأي شيء يغتسل من جنابته ؟ بأي شيء يقوم على حاجته ؟ فرده إلى السجن أيامًا ثم أخرجه ، فاستشار الصحابة فقالوا مثل قولهم الأول ، وقال لهم مثل ما قال أول مرة ، فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله ) . . . ( والرواية الثانية ) تقطع يده اليسرى في الثالثة ، والرجل اليمنى في الرابعة .

3179 لما روى جابر رضي الله عنه قال: جيىء رسول الله بسارق فقال: ( اقتلوه ) قالوا: يا رسول الله إنما سرق ، فقال: ( اقطعوه ) فقطع ثم جيء به الثانية ، فقال: ( اقتلوه ) فقالوا: يا رسول الله إنما سرق . فقال: ( اقطعوه ) فقطع ثم جيء به في الثالثة فقال: ( اقتلوه ) قالوا: يا رسول الله إنما سرق . فقال: ( اقطعوه ) فقطع ثم أتي به الرابعة فقال: ( اقتلوه ) فقالوا: يا رسول الله إنما سرق . فقال: ( اقطعوه ) فقطع فأتي به الخامسة فقال: ( اقتلوه ) قال جابر رضي الله عنه: فانطلقنا به فقتلناه ، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ، ورمينا عليه بالحجارة . . . رواه أبو داود وهذا لفظه والنسائي . وروى النسائي نحو ذلك أيضًا من رواية الحارث بن حاطب رضي الله عنه ، ولأن أبا بكر رضي الله عنه فعل ذلك ، كما تقدم عنه .

3180 وكذلك روي عن عمر رضي الله عنه حكاه عنه أحمد ، واحتجّ به ، وهما اللذان أمرنا بالاقتداء بهما ، وقد أجاب أبو محمد عن الحديث بأنه في شخص استحق القتل ، بدليل الأمر بقتله في أول مرة ، وقد يقال على هذا بأنه إذا كان مستحق القتل فكيف جاز تأخيره ، مع أنه إذا اجتمع مع القتل غيره سقط ، واستوفي القتل ، فكيف قطع ، والذي يظهر في الجواب عن الأمر بالقتل أن هذا مما علم الرسول حقيقة الأمر فيه ، وأن أمر هذا يؤول إلى القتل ولا بدّ ، وأنه لا يجيىء منه خير ، فهو كالصبي الذي قتله الخضر ، الذي طبع كافرًا .

3181 وفي النسائي ما يشعر بهذا ، فروى عن الحارث بن حاطب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت