فهرس الكتاب
تعالى: 19 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا } ) ، وقوله تعالى ؛ 19 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا } ) إلى قوله: 19 ( { فقد باء بغضب من الله } ) . ( الثاني ) إذا استنفره الإمام ، لقوله سبحانه: 19 ( { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض } ) إلى قوله: 19 ( { إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا } ) .
3288 وفي الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن رسول الله قال: ( لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا ) . ( الثالث ) إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ، والنفير إليهم ، لأنهم في معنى حاضري الصف فتعين عليهم كما يتعين عليه لعموم: 19 ( { انفروا خفافًا ثقالًا } ) الآية . . . ولم يذكر أبو محمد في الكافي والمقنع تعينه إلا في موضعين ، إذا حضر الصف ، وإذا حضر العدو بلدة ، وكلام ابن المنجا يقتضي أن ( حصر ) بالصاد المهملة ، لأنه قال: ولأن البلد إذا حصر قرب شبه من فيه بمن حضر الصف ، وإنما هو بالمعجمة ، فإن عبارته في الكافي والمغني كما تقدم .
قال: وإذا قام به قوم سقط عن الباقين .
ش: هذا تفسير لفرض الكفاية ، وهو يشترك وفرض العين أن الجميع مخاطبون به على الصحيح ، وأن الكل إذا تركوه أثموا وقوتلوا عليه ، كما في فرض العين سواء ، ويخالفه في أنه إذا قام البعض به سقط عن الباقين ، بخلاف فرض العين كالصلاة ونحوها ، فإنه لا يسقط عن البعض بفعل البعض ، قال أحمد في رواية حنبل: الغزو واجب على الناس كلهم ، فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم ، والفرض في ذلك موقوف على غلبة الظن ، فإذا غلب الظن أن الغير يقوم بذلك سقط عن الباقين ، كما إذا كان ثم جند لهم ديوان لذلك ، وفيهم كفاية ، أو قوم أعدوا أنفسهم لذلك وفيهم منعة للقاء العدو ، ونحو ذلك . وإن غلب على الظن أن لا قائم به وجب على كل أحد القيام به .
( تنبيه ) : إذا قام بفرض الكفاية طائفة ، ثم قام به أخرى ، فهل يقع فعل الثانية فرضًا ؟ فيه وجهان ، وكلام ابن عقيل يقتضي أن فرضيته محل وفاق ، وكلام أحمد رضي الله عنه محتمل .
قال: قال أبو عبد الله رحمه الله: لا أعلم شيئًا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد .
ش: روى ذلك عن أحمد جماعة ، قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل . وقال في رواية الفضل بن زياد: ما من أعمال البر أفضل منه ، وذلك لما تقدم في فضله ، وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقيل للنبي: ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ( لا تستطيعونه ) .