لم يحدثوا حدثًا ، أو يأكلوا الربا . رواه أبو داود ، وهذا مع الذي قبله مع فعل عمر رضي الله عنه يدل على أن المرجع في ذلك إلى رأي الإمام فيما يطيقونه من الزيادة والنقصان .
والرواية الثانية: لا تجوز الزيادة ولا النقص على ما تقدم من أن على الأدون اثنا عشر درهمًا ، والمتوسط أربعة وعشرون درهمًا ، والغني ثمانية وأربعون درهمًا ، وهي اختيار القاضي في روايتيه ، وقال: إنها اختيار الخرقي ، ولا شك أنها ظاهر كلامه ، وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه .
والرواية الثالثة: تجوز الزيادة ولا يجوز النقص ، قال في رواية يعقوب بن بختان: لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك ، وله أن يزيد ، وهذا اختيار أبي بكر ، لأن عمر رضي الله عنه لم ينقص عن الدينار ، بل زاد عليه ، فيقتصر على ذلك ، فظاهر هذه الرواية أن الأدون لا ينقص عن الدينار ، والمتوسط لا ينقص عن الدينارين ، والغني عن الأربعة ، ويجوز أن يزادوا على ذلك . وقال ابن أبي موسى: لا يجوز النقص عن الدينار بحال ، وتجوز الزيادة عليه ، وهذا قول رابع .
( تنبيهات ) أحدها: الغني هنا من عده أهل العرف غنيًا ، على المشهور والمقطوع به لأبي البركات ، وأبي محمد في المغني وغيرهما ، لأن ما لا تقدير فيه من جهة الشرع المرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز ، ( وقيل عن أحمد ) : الغني من ملك نصابًا ( وقيل عنه ) بل من ملك عشرة آلاف درهم ( وقيل ) بل من ملك مائة ألف درهم فهو غني ، ومن ملك دونها إلى عشرة آلاف فمتوسط ، ومن ملك عشرة آلاف فما دون ففقير .
الثاني: يقوم الدينار مقام الاثني عشر درهمًا .
الثالث: ( عدله من المعافري ) عدل الشيء ما يعادله ويماثله ، والمعافري منسوب إلى معافر بفتح الميم ، موضع باليمن ، وهي ثياب تكون به .
قال: ولا جزية على صبي .
ش: هذا والله أعلم اتفاق ، وقد شهد له مفهوم حديث معاذ المتقدم ( خذ من كل حالم دينارًا ) مع أن الله تعالى إنما أمر بأخذ الجزية ممن يقاتل ، فقال سبحانه: 19 ( { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ، ولا باليوم الآخر } ) إلى 19 ( { حتى يعطوا الجزية } ) ، والصبي لا يقاتل .
3473 وعن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن اضربوا الجزية ، ولا تضربوها على النساء والصبيان ، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه